بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه

نسب والده الزبير بن العوام رضي الله عنه : يلتقي نسب الزبير بن العوام رضوان الله عليه بنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في (قصي بن كلاب)، فهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أحد العشرة المبشرين بالجنة، رضوان الله عليه. أمه هي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رضوان الله عليها. خاله هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أسد الله وسيد الشهداء، رضوان الله عليه. ابن خاله هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصهره وخليفته الراشدي الرابع وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أب سيـَِديّ شباب أهل الجنة الحسن والحسين، رضوان الله عليهم. عمته هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، من خير نساء البشر أبدا، أقرأها الله عز وجل السلام، رضوان الله عليها. ابنه هو عبد الله بن الزبير رضوان الله عنهما، أول مولود للمسلمين في المدينة المنورة، خليفة رسول الله. زوجته هي أسماء بنت أبي بكر رضوان الله عليها، ذات النطاقين، كانت تأخذ الماء والزاد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر الصديق وهما مستخفيان من المشركين في طريق الهجرة. حموه هو عبد الله بن أبي قحافة المعروف بأبي بكر الصديق، رضوان الله عليه، خير المسلمين أبدا، الخليفة الراشدي الأول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أنزل الله عز وجل فيه قرآنا. أخت زوجته هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضوان الله عليها، أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قلبه بعد خديجة، أنزل الله عز وجل فيها قرآنا. عبدالله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد كان جنينا مباركا في بطن أمه، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم. هكذا قدّر لعبدالله بن الزبير أن يهاجر مع المهاجرين وهو لم يخرج الى الدنيا بعد، ولم تشقق عنه الأرحام..!! وما كادت أمه أسماء رضي الله عنها وأرضاها، تبلغ قباء عند مشارف المدينة، حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين الى أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهلجرون من أصحاب رسول الله..!! وحمل أول مولود في الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بالمدينة مقبّله وحنّكه، وكان أول شيء دخل جوف عبدالله بن الزبير ريق النبي الكريم. واحتشد المسلمون في المدينة، وحملوا الوليد في مهده، ثم طوّفوا به في شوارع المدينة كلها مهللين مكبّرين. ذلك أن اليهود حين نزل الرسول وأصحابه المدينة كبتوا واشتعلت أحقادهم، وبدؤا حرب الأعصاب ضد المسلمين، فأشاعوا أن كهنتهم قد سحروا المسلمين وسلطوا عليهم العقم، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا.. فلما أهلّ عبدالله بن الزبير عليهم من عالم الغيب، كان وثيقة دمغ بها القدر افك يهود المدينة وأبطل كيدهم وما يفترون..!! ان عبدالله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكنه تلقى من ذلك العهد، ومن الرسول نفسه بحكم اتصاله الوثيق به، كل خامات رجولته ومبادئ حياته التي سنراها فيما بعد ملء الدنيا وحديث الناس.. لقد راح الطفل ينمو نموّا سريعا، وكان خارقا في حيويته، وفطنته وصلابته.. وارتدى مرحلة الشباب، فكان شبابه طهرا، وعفة ونسكا، وبطولة تفوق الخيال.. ومضى مع أيامه وقدره، لا تتغيّر خلائقه .. انما هو رجل يعرف طريقه، ويقطعه بعزيمة جبارة، وايمان وثيق وعجيب قوته وجهاده في الفتوحات : وفي فتح افريقية والأندلس، والقسطنطينية. كان وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الخالدين.. وفي معركة افريقية بالذات وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا.. ودار القتال، وغشي المسلمين خطر عظيم.. وألقى عبد الله بن الزبير نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوتهم. وما كان هذا المصدر سوى ملك البربر وقائد الجيش، يصيح في جنوده ويحرضهم بطريقة تدفعهم الى الموت دفعا عجيبا.. وأدرك عبدالله أن المعركة الضارية لن يحسمها سوى سقوط هذا القائد العنيد.. ولكن أين السبيل اليه، ودون بلوغه جيش لجب، يقاتل كالاعصار..؟؟ بيد أن جسارة ابن الزبير واقدامه لم يكونا موضع تساؤول قط..!! هنالك نادى بعض اخوانه، وقال لهم: " احموا ظهري، واهجموا معي"... وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم صامدا نحو القائد، حتى اذا بلغه، هو عليه في كرّة واحدة فهوى، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطون بملكهم وقائدهم فصرعوهم.. ثم صاحوا الله أكبر.. ورأى المسلمون رايتهم ترتفع، حيث كان يقف قائد البربر يصدر أوامره ويحرّض جيشه، فأدركوا أنه النصر، فشدّوا شدّة رجل واحدة، وانتهى كل شيء لصالح المسلمين.. وعلم قائد الجيش المسلم عبدالله بن أبي سرح بالدور العظيم الذي قام به ابن الزبير فجعل مكافأته أن يحمل بنفسه بشرى النصر الى المدينة والى خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه.. عبادته رضي الله عنه : على أن بطولته في القتال كانت برغم تفوقها واعجازها تتوارى أمام بطولته في العبادة. فهذا الذي يمكن أن يبتعث فيه الزهو، وثني الأعطاف، أكثر من سبب، يذهلنا بمكانه الدائم والعالي بين الناسكين العابدين.. فلا حسبه، ولا شبابه، ولا مكانته ورفعته، ولا أمواله ولا قوته.. لا شيء من ذلك كله، استطاع أن يحول بين عبدالله بن الزبير وبين أن يكون العابد الذي يصوم يومه، ويقوم ليله، ويخشع لله خشوعا يبهر الألباب. قال عمر بن عبدالعزيز يوما لابن أبي مليكة:صف لنا عبدالله بن الزبير..فقال: " والله ما رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفسه.. ولقد كات يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء اليها.. وكان يركع أو يسجد، فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده الا جدارا، أو ثوبا مطروحا.. ولقد مرّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسّ بها ولا اهتز لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجل ركوعه"..!! ان الأنباء الصادقة التي يرويها التاريخ عن عبادة ابن الزبير لشيء يشبه الأساطير.. فهو في صيامه، وفي صلاته، وفي حجه، وفي علوّ همّته، وشرف نفسه.. في سهره طوال العمر قانتا وعابدا.. وفي ظمأ الهواجر طوال عمره صائما مجاهدا.. وفي ايمانه الوثيق بالله، وفي خشيته الدائمة له.. هو في كل هذا نسيج وحده..! سئل عنه ابن عباس فقال : " كان قارئا لكتاب الله، متبعا سنة رسوله.. قانتا لله، صائما في الهواجر من مخافة الله.. ابن حواريّ رسول الله.. وأمه أسماء بنت الصديق.. وخالته عائشة زوجة رسول الله.. فلا يجهل حقه الا من أعماه الله"..!!

الرئيسية